|
 تحت المطر بثوب أحمر
لم يكن لهيفاء وهبي علاقة بما يسمّى فن الغناء او حتى الاداء، بل هي غنت وكان لغنائها (اي غناء) ان يطغى على شهرتها السابقة، كعارضة ازياء، وكمقدمة برامج تلفزيونية. لكن الاشاعات تزايدت حولها. فهيفاء هي الفتاة "السكسية"، على قول العوام، التي احتلت مركز وصيفة ملكة جمال لبنان ولم تتوج بسبب وشاية تلقتها لجنة التحكيم في اللحظات الاخيرة من الحفل، وتفيد انها متزوجة ولديها طفلة. وهذا كان صحيحاً. أبلغت هيفاء بذلك فأغمي عليها على المسرح. لكن تجريدها من هذا اللقب لم يمنع حضورها في الشارع.
نستطيع ان نقول ان "كاريزما" هيفاء في مجتمع الهشاشة والتلصص، بدأت مع كثرة الشائعات حولها، فزاد حضورها في الشارع وعلى اغلفة المجلات الملونة. كسرت البرواز الاجتماعي اكثر من المتوقع. وبعد فترة الازياء والشائعات، دخلت في حمّى الغناء، شأن العديد من العارضات والمذيعات اللواتي انتقلن من مهنتهن الى الغناء لأنهن يستسهلن ذلك، مثلما كان البعض يستسهل كتابة الشعر. تظن العارضة او المذيعة ان الشهرة تجعل منها مغنية، وهذا ما فعلته هيفاء، التي ميزتها انها الاجمل وصاحبة الجسد القنبلة، وتريد استثمار جسدها، في مجتمع ما زال تحت البرقع والحجاب. واللافت ان هيفاء التي تبكي على شاشة التلفزيون وتكثر من الكلام الايماني، غالبا ما تنظر الى زميلاتها، في اعتبار انهن يحسدن مسارها وفنها. كأن الله لم يخلق غيرها في الكون.
سمّتها الشركة التي انتجت البومها، "قمر روتانا"، وللتسمية معانيها ومفازيها، فهيفاء الجميلة نشهد جمالها في عيوننا كيفما التفتنا، على الطرق، امام الشاشات، في الصحف والمجلات، فكأنها من جوقة الاستبداد.وهي اكثر من ذلك في فيديو كليبها "اقول اهواك" الفاقع، اذ تتمايل بثوب أحمر ليلا وتحت المطر، وحيدة في الشارع، وتحت المطر، مع رقص شرقي صارخ اقرب الى عود كبريت يشعل حطب الرغبات. هكذا تغني "قلبك ثلج قلبي نار" فتمتزج الحرارة بالصقيع والجاذبية بالابتذال والسوقية، ونستطيع ان نتكهن بأي مغزى ينطوي عليه جسد هيفاء تحت المطر وبالثوب الاحمر، عندما يخرج صوتها من حنجرتها ويقترب من تيمات جسدها. الى اين تذهب هيفاء!. ثمة من يشبهها بالمطربة مادونا في الثمانينات.
لكن هناك فوارق جمة بين الاثنتين. فهيفاء صوت اقل واغراء اكثر. انها الجسد الذي يغنّي للابصار والرغبات، اما مادونا فكانت جريئة لكنها لم تصل الى هذا المستوى من المبالغة في محاكاة الغرائز. واذا قلنا انها كانت كثيرة الفساتين والاستعراضات، ولطيفة وظريفة في اخبارها ومقابلاتها، الا ان البذل لديها كان اقل من الابتذال الآن. تقاعدت مادونا بسرعة، ولم تعد تملأ الدنيا وتشغل الناس، والارجح ان هيفاء في دربها الى التقاعد والخواتيم.
فهي وان كانت الأن نجمة متجولة في الدول والممالك العربية، وإن كان اهل الشوارع يتداولون النكات المثيرة والمسلية حولها، فان زمن التسلية هذا هو من اركان العصور الجديدة. لكن الى اين؟! هيفاء زوبعة في مجتمع، لكن لا ينبغي لنا النظر اليها من منظار استخفافي تسطيحي، لأن صورتها تتجاوز ايحاءات جسدها الى ما يكتنف المجتمع من هشاشة. بل انها مرآة من مرايا الكبت الصارخ من المحيط الى الخليج.
 صراخ الشرشف
قبل ان تنطلق شرارة هيفاء الاغرائية، كنا نشاهد "نار" اليسا في اغنية "بدي دوب". نار تشتعل من ايحاءات جسدها في ذلك "الفيديو كليب" الشهير، حيث غنت متلفعةً بالشرشف الطويل الابيض، وهذا غير مألوف لدى العرب.
كان غريبا عليهم، وما غريب الا الشيطان. وكان للشرشف تأثير فعال على الجمهور الذي احب تلك المغنية الجديدة على الرغم من الانتقادات اللاذعة التي وجهت ضدها وكتبت عنها في المجلات الفنية. نعلم ان مشوار اليسا الفني بدأ منذ طفولتها، اذ شاركت ممثلةً في مسرع وسيم طبارة عندما كانت في السادسة من عمرها ثم درست في مسرح الساعة العاشرة وانضمت الى برنامج استديو الفن قبل دخولها الجامعة حيث درست العلوم السياسية لارضاء اهلها. لكن اليسا في فنها تبدو جريئة كإمرأة غربية لا تعير اهتماماً لكلام الناس. فإذا كانت قد تعرضت لانتقادات لاذعة بسبب الشرشف في الفيديو كليب الاول، فانها عادت لتكرر التجربة في اغنية "واخرتا معك" حين ارتدت الشرشف لتسبح واياه في البيسين.
كانت اليسا تعتقد انها "ستكسر الدنيا"، لكنها لم تكسر شيئا غير فكرة الشراشف، لان كل شيء يتكرر يصبح باهتاً ورتيبا. تحول الاغراء تهمة موجهة ضد اليسا وتصرفاتها وحركاتها. لذا صورت اغنية "بتغيب بتروح" مع راغب علامة برؤية رومنسية لتعود فتصوّر اغنيتها الجديدة "اجمل احساس" بجرأة "غربية" رائدة من خلال قصة رومنسية عن حياة زوجين عاشقين يختلفان ثم يتصالحان بالعناق واللمسات والنظرات.
الا ان هذه المشاهد اثارت حفيظة حراس الحياء الذين وجدوا في الكليب ايحاءات جنسية وعمموا حالة من الذعر الاخلاقي بحجة حماية شرف المرأة. لكن مغنية مثل اليسا ارتأت ان ترد على منتقديها بدعوة الذين لم يعجبهم عملها ان يحركوا ابرة المحطة الى اذاعة اخرى. هي تقول كلاماً من لحم ودم، وتغني حباً من لحم ودم لتكون داخل الحقيقة الغرامية، ولتكسر البرواز المعهود، من خلال تخطيها الخوف والحذر الى الحرية والتعبير عن النزوات بجرأة ووضوح .
|